من بعد الآن، لا تثق في قلبي

من بعد الآن، لا تثق في قلبي الذي يتواصل معك بكل صدق ولطف .. لأنه بدأ يشعر بالهزيمة .. وللهزيمة بشرف ألم صامت مع كبرياء عالي لا يسمح أبدا بالتعبير


الصمت في لحظات الانكسار لحماية الكبرياء هو ملاذ الأقوياء، وإن كان يثقل كاهل صاحبه بالمزيد حتى لا يتجرد تماما من قوته فيجاهد أكثر في العراك الذي أنتهى لكنه مستمر بمعركة اجتراع  الهزيمة مع النفس.. وليست أي هزيمة عندما تكون هزيمة محب صادق

يحق لي أن أرحل بهدوء وأنا موجوعة، وأن أشتاق، وأن أبكي، وأن أعترف لكن بطمأنينة بدون خلق فوضى


في كلماتي وجعٌ لا يشبه الغضب، بل يشبه الاستسلام في أكثر صور الاعتراف بالاستسلام صفاءاً.

أكثر ما يؤلم في هزيمة المحب الصادق ليس خسارة المعركة، بل أنه خاضها بقلبٍ لم يكن يريد الانتصار على أحد، وإنما كان يريد ألّا يخسر من أحب ولا أن يخسر نفسه


الصمت آخر ما يتبقّى من كرامة الإنسان الشجاع الذي يواجه مشاعره بصدق ولا يتهرب منها أبدا

والتعبير عن الألم شجاعة لا تنتقص من كبريائه ولا من طهر نواياه


ليس من العيب أن تتألم، ولا من قلة الشرف أن تعترف بأنك انكسرت... حتى لو اخترت ألّا يراك أحد وأنت تجمع شتات نفسك.


ولا بأس أن تتكشف بشعور الهزيمة التي تشتتك مع من أصابك بسهامها


أجمل ما في الحب الصادق أنه لا يُعيب صاحبه إن هُزم، ولا ينتقص من كرامته إن اعترف بأنه تألم


فأنت لم تكن مهزومًا لأنك أحببت بصدق، ولم تكن ضعيفًا لأنك تألمت، ولم تخسر نفسك لمجرد أنك لم تستطع تحقيق محبة بطمأنينة أردت لها أن تعيش لكنها لم يتحقق فيها عنصر الأمان والطمأنينة بل كان وجودك فيها تهديد لاستقرار وأمان من تحب لا أكثر.


ويبقى الشعور الأكثر حرقة في هذا الألم أن هناك دائما احتمال أنك لدى المحبوب مجرد شخص وجوده متساو مع عدم وجوده وربما وجودك يعني له حتى عدم ارتياح.. عندما تصبح القيمة التي رغبت في إضافتها عبئاً من قلق وعدم ارتياح.


عندما أشعر بأني منهزمة  بدون أن أخوض معركة بل لأني قررت أن أعيش مشاعري لأول مرة بكل شغف في الحياة ورغبة فيمن سكن قلبي، فإني لن أنتصر أبدا بقرار العودة والاستمرار في عيشها، بل بالقدرة على الرحيل دون أن أفقد نقاء قلبي وكبريائي.


الصمت والاكتفاء بالقليل من العطاء والتوقف عن تبادل المشاعر، هو ليس لحفظ كبريائي بل أيضا احتراما لحدود المحبوب وحفظا لكبريائه أيضا


وهذا الصمت ليس مجرد إعلان للهزيمة بل هو اختياراً للسلام حين يصبح الاستمرار متعباً ومؤلمًا أكثر من احتمال الفقد

Next
Next

تعبت جداً و لكن لله حكمة